الشيخ حسين المظاهري
68
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ما كانوا يعملون » . « 1 » ولمثل الفرار من الزّحف بأيّ نحو كان . قال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول ولا تبطلوا اعمالكم » . « 2 » ولمثل سوء الأدب في محضر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يوجب ايذائه ، يدلّ عليه قوله تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي اللَّه ورسوله واتّقوا اللَّه انّ اللَّه سميع عليم * يا ايّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النّبىّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وأنتم لا تشعرون * انّ الّذين يغضّون أصواتهم عند رسول اللَّه أولئك الّذين امتحن اللَّه قلوبهم للتّقوى لهم مغفرة واجرٌ عظيم * انّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو انّهم صبروا حتّى تخرج إليهم لكان خيراً لهم واللَّه غفور رحيم » . « 3 » وهذه الآيات لها ظاهر وباطن فظاهرها يدلّ على لزوم مراعاة الأدب بأيّ نحو كان بحضرة الرسول وأهل بيته عليهم السلام حيّاً وميّتاً . وباطنها يدلّ على وجوب التّسليم بأيّ نحو كان قِبَل قوانينهم وأوامرهم واجبة كانت أو مستحبّة ، وضعيّة كانت أو تكليفيّة . ويختلج بالبال انّ مثل هذه الآيات الشّريفة نزلت لبيان هذا المعنى فلا يكون من البواطن بل هو من الظّواهر الّتي سيقت الآيات له وبعبارة أخرى انّ المعنى الأوّل ليس إلّا قنطرة يوصلنا إلى المعنى الثّانى كالكنايات والمجازات الّتي اخترنا في علم أصول الفقه كونها كذلك يعنى انّ الكنايات والمجازات تفيد معناها من باب القنطرة فالمتكلّم بهما أراد من اللّفظ المعنى الموضوع له حقيقة ثمّ القرينة تذهب بالمخاطب إلى المعنى غير الموضوع له
--> ( 1 ) - / هود / 16 ( 2 ) - / محمّد / 33 ( 3 ) - / الحجرات / 1 - 5